البغدادي
243
خزانة الأدب
وقد جمعه حمزة بن الحسن في كتاب التّنبيه على حدوث التصحيف قال : قوله : هذا النهار بدا قال الأخفش : النهار ظرف أي : في هذا النهار . وقوله : من همّها ما بالها بالليل قال بعضهم : يقول : هذا الارتحال الذي يرى لنا من همّها في النهار فما بالها بالليل إذا نمنا ألمّ بنا خيالها . وقال آخر : يقول : هذا الهمّ بدا لها نهاراً والهمّ ما همّت به من مفارقته وصرمه . وقال آخر : هي بالنهار تخاف العيون وتراقب الوشاة فما بالها بالليل أيضاً بمثل تلك الحال لا تزورني وقد زال عنها ما تحاذر . وقال آخر : إنّما ردّه على آخر البيت الأول وهو قوله : فما تقول بدا لها ثم قال مفسراً لذلك : بدا لها أن همّت بصرمي نهاراً فما بالها بالليل أي : ما لنا ولها بالليل لسنا ننامه شوقاً إليها وذكراً لها . وقوله : زال زوالها قال الأصمعي : هو دعاء على المرأة أي : هذه المرأة لا أكاد أراها بالنهار فإذا جاء الليل إذ أتاني خيالها فما بالها ثم دعا عليها فقال : زال زوالها ومعناه لا زال همّها يزول زوالها أي : يزول معها أراد أنّه لا يفارقها . وقال بعضهم : هذا دعاء على الهمّ ومعناه زال الهمّ معها حيث زالت . وقال أبو عمرو : هي كلمة يدعى بها فتركها على حالها . ) وقال بعضهم : هو دعاء على الخيال ومعناه أذهب الله خيالها عنّي كما ذهبت هي فأستريح . وقال الأخفش : هو دعاء على الليل ومعناه أزال الله الليل الذي نقاسي فيه منه ما نقاسيه مع صرمها لنا نهاراً كما زالت سميّة . وهذا كما تقول : هلك فلان أي : أهلكه الله . وقال الأخفش : قال بعضهم : زال هنا بمعنى أزال وهي لغة قوم من العرب تقول : زلت الرجل عن مقامه بمعنى أزلته وعليه قول ذي الرّمّة : الطويل